الاثنين، 3 أغسطس 2015

عدم التحديث عن النبي

بطلان حجية الآثار

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

عدم التحديث عن النبي

تنبيه : أنا أستدل بروايات الأثريين من باب الحجة عليهم , وليس من باب أنها صحيحة عندي , فإني أشترط شروطاً لا تتوفر في أكثر روايات الأثريين .

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " . ( صحيح البخاري واللفظ له , جامع الترمذي , سنن الدارمي , مسند أحمد , صحيح ابن حبان , المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم , مصنف عبد الرزاق , وقال أبو نعيم في حلية الأولياء : صحيح مشهور من حديث الأوزاعي عن حسان , وقال ابن العربي في عارضة الأحوذي : ثابت ,  وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى : صحيح , وقال العيني في نخب الافكار :  إسناده صحيح , وقال أحمد شاكر في مسند أحمد بن حنبل : إسناده صحيح , وقال الألباني في صحيح الترمذي : صحيح ) .

والأثر هذا حجة على الأثريين , لأن فيه الفوائد التالية :

1 ـ قال : " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً" , ولم يقل : "بلغوا عني ولو أثراً" , أي أن المأمور به تبليغ الآيات وليس الآثار .

2 ـ قال : " وَحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا حَرَجَ" , ولم يقل : "وحدثوا عني ولا حرج" , أي أنه أتى نفي الحرج في التحديث عن بني إسرائيل , ولكن لم يأت نفي الحرج عمن يحدث عن النبي .

3 ـ قال : " وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ " , والسؤال : هل يعلم المتحدث يقيناً أن هذا الحديث صدق ؟

ألا يعلم أن كل الرواة وإن كانوا حفاظاً يخطئون , لذا أضاف المحدثون علة شذوذ المتن ؟

هل يعلم المتحدث يقيناً أن السند متصل وأن الرواة تلقوا هذا الأثر حقاً من شيوخهم ؟

ألا يعلم المتحدث أن كل الرواة يرسلون ويدلسون ؟

هل يعلم المتحدث يقيناً أن السند متصل حتى وإن صرحوا بالسماع ؟

ألا يعلم أن الرواة يخطئون في صيغ التحمل فيقولون حدثنا , وهم لم يحدثهم ولم يسمعوا منه , ومنهم من يتأول التصريح بالسماع كالحسن البصري , ومنهم من يدلس تدليس السكوت والعطف , ومنهم من يكذب .

والسؤال : هل من حدث عن النبي على يقين بأن النبي قال ذلك حقاً ؟

لا , فالآثار ظنية الثبوت .

وكيف يزعم المحدث أن النبي قال هذا الأثر وهو شاك في ثبوته ؟

وهل الشك أصبح من أعمدة الدين ؟

وهل نأخذ ديننا من المشكوك في صحته ؟

لذا أقول من حدث عن النبي فقد كذب متعمداً , خاصة إذا حدث بأثر يخالف القرآن أو ينسخ آياته أو يكمل نقصانه المزعوم أو يبين مبهماته المزعومة .

وجاء في سنن ابن ماجه : بَاب التَّوَقِّي فِي الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
(23)- [23 ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْبَطِينُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، قَالَ: " مَا أَخْطَأَنِي ابْنُ مَسْعُودٍ عَشِيَّةَ خَمِيسٍ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ، قَالَ: فَمَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ لِشَيْءٍ قَطُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ عَشِيَّةٍ، قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فَنَكَسَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ فَهُوَ قَائِمٌ مُحَلَّلَةً أَزْرَارُ قَمِيصِهِ، قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ، وَانْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ "، قَالَ: أَوْ دُونَ ذَلِكَ، أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ شَبِيهًا بِذَلِكَ .
(24)- [24 ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، قَالَ: " كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدِيثًا فَفَرَغَ مِنْهُ قَالَ: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " .
(25)- [25 ] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا غُنْدَر، عَنْ شُعْبَةَ.ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قُلْنَا لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " كَبِرْنَا، وَنَسِينَا، وَالْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَدِيدٌ " .
(26)- [26 ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي السَّفَرِ، قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، يَقُولُ: " جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا " .
(27)- [27 ] حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: " إِنَّمَا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ، وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَّا إِذَا رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ فَهَيْهَاتَ " .
(28)- [28 ] حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ قَرَظَةَ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: بَعَثَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى الْكُوفَةِ، وَشَيَّعَنَا فَمَشَى مَعَنَا إِلَى مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ صِرَارٌ، فَقَالَ: " أَتَدْرُونَ لِمَ مَشَيْتُ مَعَكُمْ؟ " قَالَ: قُلْنَا: لِحَقِّ صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلِحَقِّ الْأَنْصَارِ، قَالَ: لَكِنِّي مَشَيْتُ مَعَكُمْ لِحَدِيثٍ أَرَدْتُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهِ، فَأَرَدْتُ أَنْ تَحْفَظُوهُ لِمَمْشَايَ مَعَكُمْ، إِنَّكُمْ تَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ لِلْقُرْآنِ فِي صُدُورِهِمْ هَزِيزٌ كَهَزِيزِ الْمِرْجَلِ، فَإِذَا رَأَوْكُمْ مَدُّوا إِلَيْكُمْ أَعْنَاقَهُمْ، وَقَالُوا: أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ، فَأَقِلُّوا الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا شَرِيكُكُمْ " .
(29)- [29 ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: " صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ " .

ـــــــــــــــــــــــ

انتهى

ويؤخذ من الآثار السابقة ما يلي :

1 ـ أن من رأوا النبي كان لا يحدثون عنه , ومن حدث كان نادر التحديث عنه .

2 ـ أنهم ينسون , وليس كما يزعم البعض أنهم معصومون وأنهم ضباط لا يخطئون .

3 ـ أن الحديث عن النبي شديد , وأن من يحدث عنه إما جاهل أو جريء لا يهاب الكذب على النبي .

4 ـ أن الكذب قد ظهر في عصر من رأوا النبي , ويدل على ذلك ما روي عن ابن عباس : "إِنَّمَا كُنَّا نَحْفَظُ الْحَدِيثَ، وَالْحَدِيثُ يُحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَمَّا إِذَا رَكِبْتُمُ الصَّعْبَ وَالذَّلُولَ فَهَيْهَاتَ " .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين



السبت، 1 أغسطس 2015

أقوال المحدثين في التدليس وأسئلة قاتلة للأثريين

بطلان حجية الآثار

كتب محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

أقوال المحدثين في التدليس وأسئلة قاتلة للأثريين

أولاً : أقوال المحدثين في التدليس :

جاء في شرح كتاب التدليس في الحديث للدميني ما يلي :

(( أقوال العلماء في تدليس الإسناد :

نأتي الآن إلى حكم العلماء على تدليس الإسناد عامة، فهناك خمسة أقوال للعلماء في التدليس عامة:

القول الأول: الرد مطلقاً، وهذا قول المتشددين، وأبو الباب في ذلك هو شعبة بن الحجاج.

وأصحاب هذا القول قالوا: أما المدلس فمجروح عندنا، وإليك الأقوال التي قيلت فيه:

أما شعبة فقال: التدليس أخو الكذب، وقال في كلمة أخرى: لأن أخر من السماء خير لي من أن أدلس، وقال عن نفسه: لأن يزني خير له من أن يدلس، فجعل التدليس أخا الزنا، ولذلك ابن الصلاح لما سمع هذه الكلمة ونقلها عن الإمام أمير المؤمنين في الحديث شعبة أنكر عليه، وقال: وهذا فحش في القول، فجاء البلقيني فأنكر على ابن الصلاح وعضد قول شعبة، وقال: ولم لا وهو يعمي على الناس حديث النبي صلى الله عليه وسلم! وإن التدليس أضر من الربا؛ لأن الربا فيه الظلم في أمور دنيوية، أما الحديث ففيه الظلم في أمور دينية، من تضييع للشرع، وجعل الحرام حلالاً، أو الحلال حراماً، فقال: فإن التدليس أضر من الربا، وقد وردت الآثار أن درهماً واحداً أشد من ست وثلاثين زنية، وقال: والتدليس أضر من الزنا، فيكون حديث واحد فيه تدليس أشد من ست وثلاثين زنية.

وورد عن عبد الرزاق الصنعاني، وهو ثقة ثبت، وشيخ الإمام أحمد بن حنبل، وكان فحلاً من أهل اليمن، ورد أنه كان يكره التدليس، بل يذم التدليس، ولأن المحدثين من أهل اليمن كانوا ينزلون مكة لبركتها، وكذلك كل المحدثين كانوا يتوافدون عليها، فيعقدون مجلس التحديث، فقد نزل عبد الرزاق مكة، وسمع به أهل الحديث ولم يأتوه، فكاد يموت، فذهب فتعلق بأستار الكعبة وبكى بكاءً شديداً، ثم قال: رب! لمَ لم يأتني أصحاب الحديث؟ أكنت كذاباً؟ أكنت مدلساً؟ فانظر كيف قرن التدليس بالكذب، وهو يقول: حق لمن يدلس ألا يسمع له أحد، فما لبث أن انتهى من دعائه حتى وجد الناس يكتظون على المسكن الذي نزل فيه، فيسمعون منه الحديث، فالمقصود أنه قرن الكذب بالتدليس.

وكان أبو عاصم النبيل يقول: إن التدليس شر كله، ودعا بعضهم على المدلسين فقال: خرب الله بيوت المدلسين، خرب الله بيوت المدلسين، ونقل عن أبي عاصم أنه قال: إن المدلس هو المتشبع بما لم يعط، والمتشبع بما لم يعط عنده تزوير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور)، لأن من فعل ذلك أصلاً ليس بمحدث، ويضع نفسه أمام الناس على أنه محدث، أو ليس بفقيه، ويضع نفسه أمام الناس على أنه فقيه.

وقال آخرون: إن التدليس غش، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: (من غشنا فليس منا).

وكل هذه الأقوال تعضد قول من قال: إن المدلس مجروح، فلا يؤخذ منه حديث، فلذلك ردوا حديثه مطلقاً، سواء عنعن أو صرح بالتحديث، وموجب هذا القول رد الأحاديث التي وردت عن الأعمش وعن الثوري وعن ابن عيينة وعن الزهري وعن الوليد بن مسلم وعن هشيم بن بشير، وهؤلاء جاوزوا القنطرة، فسوف تضيع ثلاثة أرباع السنة، إذاً هذا القول فيه غلو وتشد، فلا يقبل بحال من الأحوال؛ لأننا لو عملنا بموجب هذا القول لرددنا أغلب أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم.

القول الثاني: القبول مطلقاً، وأصحاب هذا القول يحتجون بقول الشافعية: إن المدلس ليس بكذاب، فقد ورد عن الشافعي أنه قال: إن التدليس ليس بالكذب، ولكنه ضرب من الإيهام بلفظ يحتمل، أي: يوهمك بأنه سمع وهو لم يسمع، ثم قال الشافعي رحمه الله: فلا نقبل حديثه حتى يقول: حدثني أو أخبرني، فهم لم يأخذوا الشطر الأخير من كلام الشافعي، لكن قالوا: المدلس ليس بكذاب، وليس بمجروح، وحديثه حكمه حكم المرسل؛ لأن الإرسال إسقاط، والتدليس إسقاط كذلك -كما بينا ذلك في العلاقة بين التدليس والإرسال- فكل منهما أسقط واسطة، فلذلك قالوا: من قبل الإرسال لزاماً عليه أن يقبل التدليس.

وهذا قول أكثر الأحناف، وبعض المالكية، بأن الأصل في رواية المدلس القبول مطلقاً، سواء عنعن أو صرح بالتحديث.

القول الثالث: التفصيل: وهذا القول نقل عن المحدثين، فقد قالوا: إن الشافعي قال: إن التدليس ليس بالكذب، وهذا ليس بجرح صريح، فيكون المدلس غير مجروح، وكذلك قالوا: إنه قال: هو ضرب من الإيهام، أي: فيه إيهام، ونحن نريد أن نقف على الإسناد هل سمع أم لا، فلا نقبل منه حتى يقول: حدثني أو أخبرني أو أنبأني.

إذاًَ هم فصلوا وقالوا: إن المدلس إذا أتى بصيغة توهم السماع كأن يأتي بالعنعنة فلا نقبل حديثه، وإذا أتى بصيغة التصريح فيقبل حديثه؛ لأنه غير مجروح العدالة، وهذا القول من القوة بمكان، فإذا كان معنا إسناد فيه مدلس أتى بصيغة العنعنة مثل: الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، فنقول: إن هذا الإسناد ضعيف، والعلة في ذلك أن فيه إيهاماً يوجب لنا الانقطاع، أي: أن ضعف الحديث علته ليست العدالة والضبط، فإن العدالة والضبط متوافرتان، وإنما العلة هي إيهام بانقطاع، فإذا زال هذا الإيهام بأن صرح الراوي بالتحديث، فتكون الشروط قد توافرت، ويكون الإسناد صحيحاً، ولذلك نحن قلنا: إن الذهبي قال في بقية: إن قال: حدثني، فعض عليه بالنواجذ.

وليعلم أن أصحاب هذا القول يشترطون في المدلس أن يكون ثقة لا ضعيفاً، أي: أن الكلام في القول الثالث عن الثقات وليس عن الضعفاء؛ لأن الضعيف لو عنعن فإن هذا سيصبح ظلمات بعضها فوق بعض، فإن الراوي هنا متهم أصالة، فكيف إذا زاد فوق ذلك تدليساً!

القول الرابع: قالوا: ننظر للمدلس نفسه، فإن كان لا يدلس إلا عن الثقات فحديثه يكون صحيحاً ويقبل منه، ويعرف ذلك من خلال تصريحه عمن سمع منه، فإن كان دائماً يصرح عن ثقات فنقول: إنه يدلس عن الثقات فقط، وذلك مثل ابن عيينة، فإنه كان إذا طلب منه التصريح لا يصرح إلا عن ثقة، أما إذا كان يصرح عن الثقات والضعفاء فلا يقبل منه حتى يصرح بالتحديث.

وقد قال أصحاب هذا القول: إن هذا الشرط لم يتوفر إلا في ابن عيينة.

القول الخامس: قالوا: يشترط في قبول حديث المدلس أن يكون المحدث كثير التحديث وقليل التدليس، قالوا: لأن القاعدة عند علمائنا تقول: إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث، فيغمر قليل التدليس في كثير الحديث، ومثلوا على ذلك بـ الثوري وابن عيينة وابن المديني وغيرهم، فـ الثوري كثير الحديث، بل أمير المؤمنين في الحديث، فهو أكثر حفظاً من شعبة، ولكنه كان يدلس، فقالوا: نقبل عنعنة الثوري؛ لأنه مكثر في الحديث، وكذلك الزهري، فهو أيضاً أمير المؤمنين في الحديث، وأوسع الناس حفظاً منه، فتدليسه يغمر في بحر أحاديثه.

هذه هي الأقوال الخمسة، والراجح والصحيح في ذلك هو القول الثالث، والقولان الرابع والخامس يندرجان تحته، أي: أن هذين القولين تابعان للقول الثالث؛ لأننا قد ننزل العنعنة منزلة التصريح لعوارض وضوابط في المدلس، من حيث ثقته أو كثرة حديثه )) .( شرح كتاب التدليس في الحديث للدميني , محمد حسن عبد الغفار )

ــــــــــــــــــــــــــ

ثانياً : أسئلة قاتلة للأثريين :

لقد حدث الاختلاف في المدلسين , فمن الأثريين من قال بوجوب رد كل آثار المدلس حتى وإن صرح فيها بالسماع لأن التدليس أخو الكذب , أما أنا فأقول يجب رد كل آثاره لأن قبول أي أثر من آثاره فيه طعن لرب العالمين بسوء اختيار حفظة الآثار إن كان يريد حفظها كما تزعمون .

والسؤال الأول : لقد حدث الاختلاف في أمر المدلس فهل عندكم أدب الخلاف ؟ كيف تنكرون على من أخذ بالرأي الأول وهو رأي لعلماء معتبرين عندكم , فضلاً عن أنه رأي ينزه الله عن النقص ؟

والسؤال الثاني : ولو سلمنا جدلاً بأن الله قد حفظ الآثار كما يزعم الأثريون , فهل يختار الله المدلسين لهذا العمل ؟

إن هذا طعن في حكمة الله وكفر به , فالمخلوق الحكيم إذا أراد إرسال رسالة إلى قوم سيختار رجلاً حافظاً أميناً غير مدلس لحمل هذه الأمانة .

والسؤال : ماذا لو اختار ملك من ملوك الدنيا سفيراً مدلساً لتوصيل رسالة في الزراعة أو الصناعة إلى بلد من البلاد ؟

هل هذا يدل على حكمة هذا الملك , أم يدل على جهله أو حمقه ؟

فهذا أمر غير مقبول لمخلوق وفي أمر دنيوي , فما بالكم بالخالق أحكم الحاكمين وما بالكم بأمور الدين ؟

لماذا لا تقبلون من مخلوق هذا الفعل بينما تنسبونه إلى أحكم الحاكمين ؟

ما لكم لا ترجون لله وقاراً ؟

لماذا لا تنزهون الله عن هذا النقص ؟

هل تؤمنون بأن الله حكيم حقاً ؟

ولكن المخلوق قد يعذر باختيار المدلس لجهله بحاله , فهل الله يجهل حال هذا المدلس عندكم ؟

تعالى الله عما يصفون .

السؤال الثالث : كيف تتهمون من رد روايات المدلس كلها ؟ وكيف تتهمون من رد ما لم يصرحوا فيه بالسماع ؟ من أولى بالاتهام ؟ أليس من يطعن في أحكم الحاكمين ؟ أليس من يقدم روايات المغفلين والمدلسين والوضاعين على كلام رب العالمين ؟

السؤال الرابع : هل تتيقنون من ثبوت تلقي المدلس الأثر من شيخه وهو لم يصرح بالسماع ؟ وحتى وإن صرح المدلس بالسماع هل تتيقنون بعدم حدوث خطأ في صيغة التحمل ؟

وكثيراً ما يحدث هذا الخطأ , فيقول الراوي حدثنا فلان , ثم يعلق الشراح بأنه ما حدثه ؟

لقد وضعت قاعدة في علم الحديث للأثريين وهي قاعدة اليقين , فلا بد من التيقن من الآثار وطرح أي أثر فيه شك .

ومن المفارقات أنه يطرح الشك باليقين في علم أصول الفقه, ولكن المحدثين لا يعملون بذلك .

ومن المفارقات أيضاً أن نجد في علم المحاسبة قاعدة اسمها قاعدة الحيطة والحذر , والسؤال : أليست أمور الدين أولى باليقين من أمور الدنيا ؟

قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ " [الحجرات : 6]

هل المال أهم عندكم من دينكم ؟

السؤال الخامس : إذا رددنا آثار المدلسين فكم تتبقى لكم من آثار ؟

قال البغوي ثنا أحمد بن إبراهيم العبدي ثنا محمد بن معاذ ثنا معاذ عن شعبة قال: ( ما رأيت أحدا من أصحاب الحديث إلا يُدلس إلا ابن عون وعمرو بن مرة ) .

وجاء في التمهيد لابن عبد البر : ( قال معاوية الضرير : كنت أحدث الأعمش عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد فيجىء أصحاب الحديث بالعشى فيقولون حدثنا الأعمش عن مجاهد بتلك الأحاديث فأقول انا حدثته عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مجاهد . قال أبو عمر التدليس في محدثي أهل الكوفة كثير قال يزيد بن هارون لم أر بالكوفة أحدا إلا وهو يدلس إلا مسعرا وشريكا ) .

ويكفي أن أذكرك ببعض أئمتك الذين اتهموا بالتدليس , وهم : البخاري , مسلم , مالك بن أنس , الدارقطني , الحسن البصري , الزهري , قتادة , الأعمش , سفيان الثوري , سفيان بن عيينة , أبو الزبير , هشيم ...

فضلاً عن أننا لو أخذنا بالتعريف الاصطلاحي عندك في التدليس لأدخلنا الكثير مما تزعم أنهم من الصحابة في زمرة المدلسين .

فأبو هريرة وأنس بن مالك وابن عباس وأبو سعيد الخدري من أشهر المدلسين وما كانوا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم , ومن زعم أنهم من الصحابة فقد حرف الدين واللسان العربي , وهل يصاحب الرجل الكبير غلماناً ؟ وكيف يروي الغلام الذي قابل النبي في آخر حياته هذا الكم من الآثار التي لم يروها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ؟

إنه التدليس .

والسؤال : ألا تعلم عدد الآثار التي رواها المدلسون ؟ ألا تعلم أن أصول مذهبك الضال قائمة على آثار المغفلين والمدلسين والوضاعين ؟ إذا رددت آثار المغفلين والمدلسين والوضاعين فكم يتبقى لك من آثار ؟

لذا لن تردوا آثار المغفلين والمدلسين والوضاعين .

والخلاصة :

1 ـ إن القرآن كاف كامل تام لم يفرط الله فيه .

2 ـ إن القرآن مبين ومفصل في نفسه .

3 ـ إن القرآن تبيان وتفصيل لكل شيء ديني .

4 ـ إن القرآن ناسخ غير منسوخ .

5 ـ إن الله تعالى قد أخذ عهداً على نفسه بجمع وحفظ القرآن , ولم يأخذ عهداً على نفسه بجمع أو حفظ الآثار .

6 ـ إذا كان الله سيحفظ الآثار فلا بد أن يختار لها أئمة أقوياء ( ضباط ) أمناء ( عدول ) ولن يختار المغفلين والمختلطين والمدلسين والوضاعين , ومن قال غير ما قلت فقد قال كفراً وطعن في أحكم الحاكمين .

لذا أقول لكل أثري إذا كنت مصراً على حجية الآثار فيجب عليك رد آثار المغفلين والمختلطين والمدلسين والوضاعين .

7 ـ إذا كان الله سيحفظ الآثار فلا بد أن نجدها مجموعة ومحفوظة من القرن الأول فالله رحيم بعباده وقد أراد بنا اليسر لا العسر , ولكن الآثار غير مجموعة وغير محفوظة إلى الآن , ولن يستطيع أحد جمعها أو تطهيرها , ولو جمعنا الآثريين في مكان وقلنا لهم اجمعوا الآثار وأخرجوا لنا الصحيح لاختلفوا ولتنابذوا ولاتهموا بعضاً تارة بالتشدد وتارة بالتساهل , فآلاف الرواة مختلف فيهم .

8 ـ أننا لو تمسكنا بشروطي في الأثر لما صح إلا عدة آثار وستكون موافقة للقرآن وليست مخالفة له أو ناسخة أو مكملة لنقصانه المزعوم أو مبينة لمبهماته المزعومة .

9 ـ إن شرعنا أيسر من شرع من قبلنا .

وهل كان الله ينزل على الرسول الواحد عدة كتب أم كتاباً واحداً ؟

أين آثار موسى ؟ وأين آثار عيسى ؟

وهل أمرهم الله إلا باتباع التوراة والإنجيل والحكم بما فيهما ؟

كيف يكون شرعنا أيسر من شرع من قبلنا في وجود آلاف الآثار .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين


بطلان آثار الزيادة عن السلام

بطلان حجية الآثار

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

بطلان آثار الزيادة عن السلام

إن الله قد أمرنا في كتابه بالسلام :

قال تعالى : " قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ " [النمل : 59]

لقد أمر الله تعالى النبي بأن يقول الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى , ومن المعلوم أن أمر النبي هو أمر للعامة ما لم يأت دليل الخصوص , لذا فنحن مأمورون بذلك أيضاً .

وقال تعالى : " وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ " [هود : 69]

وقال تعالى : " وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) " ( الحجر ) .

وقال تعالى : " هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) " ( الذاريات ) .

وقال الله على لسان عيسى : " وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا " [مريم : 33]

وقال تعالى : " وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ " [الأنعام : 54]

وقال الله : " فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى " [طه : 47]

وقال تعالى : " لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " [النور : 61]

وقال تعالى : " وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا " [النساء : 86]

وقال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا " [النساء : 94]

وقال تعالى : " وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) " ( مريم ) .

وقال تعالى : " وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) " ( الزخرف ) .

وقال تعالى : " وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا " [الفرقان : 63]

وقال تعالى : " وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ " [القصص : 55]


ولكن الفرق الضالة قد أتت بآثار تزيد عن السلام بالرحمة والبركة والمغفرة والرضوان , وكأن القرآن ناقص , ورغم أن كلمة السلام تشمل ذلك وتزيد عليه , فضلاً عن بطلان أسانيد تلك الآثار .

وقد يقال إن الله تعالى قال على لسان الملائكة : " قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ " [هود : 73]

والسؤال : هل هذا سلام ؟

وهل أمرنا الله بذلك عند اللقاء ؟

أليست الزيادة عن السلام مخالفة لآثاركم التي تصححونها ؟

عن رَجُل مَنْ بَنِي عَامِرٍ، " أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي بَيْتٍ، فَقَالَ: أَلِجُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِخَادِمِهِ: اخْرُجْ إِلَى هَذَا فَعَلِّمْهُ الِاسْتِئْذَانَ، فَقُلْ لَهُ قُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ ؟، فَسَمِعَهُ الرَّجُلُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، أَأَدْخُلُ؟، فَأَذِنَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَدَخَلَ " ( سنن أبي داود ) .

أين رحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه في الأثر السابق ؟

وأكتفي بالروايات التالية لآثار الزيادة عن السلام , ففيها الكفاية :

الرواية الأولى : الأدب المفرد للبخاري : (980)- [986] حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ التَّيْمِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَجُلا مَرَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ: " عَشْرُ حَسَنَاتٍ "، فَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَقَالَ: " عِشْرُونَ حَسَنَةً "، فَمَرَّ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ: " ثَلاثُونَ حَسَنَةً "، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يُسَلِّمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " مَا أَوْشَكَ مَا نَسِيَ صَاحِبُكُمْ، إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْمَجْلِسَ فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، وَإِذَا قَامَ فَلْيُسَلِّمْ، مَا الأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ " .

علل السند :

1 ـ البخاري , وهو مدلس .

2 ـ يعقوب بن زيد القرشي ( يعقوب بن زيد بن طلحة بن عبد الله بن أبي مليكة ) , قال فيه أبو حاتم الرازي : ليس به بأس ، شيخ لا يحتج به ) , وقال فيه محمد بن سعد كاتب الواقدي : ( قليل الحديث ) .

3 ـ سعيد بن أبي سعيد المقبري ( سعيد بن كيسان , المقبري ، صاحب أبي هريرة ) , ذكره ابن حبان في الثقات وقال : ( عداده في أهل المدينة ، اختلط قبل موته بأربع سنين ) ، ومرة : ( في سماع المتأخرين عنه الأوهام الكثيرة ) .
وقال ابن حجر في التقريب : ( ثقة تغير قبل موته بأربع سنين ) ، وقال في هدي الساري : ( مجمع على ثقته ) .
وقال ابن عبد البر الأندلسي : ( اختلط قبل وفاته بأربع سنين ) .
وقال يعقوب بن شيبة السدوسي : ( تغير واختلط قبل موته يقال بأربع سنين ) .
وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي : ( ثقة كثير الحديث لكنه كبر وبقى حتى اختلط قبل موته بأربع سنين ) .
بينما قال الذهبي : ( صاحب أبي هريرة وابن صاحبه ثقة حجة شاخ ووقع في الهرم ولم يختلط ، وما أحد أخذ عنه في الاختلاط ) .
قلت ـ محمد الأنور ـ  وكلام الذهبي باطل حتى أنه معارض لبعضه كيف لم يختلط وفي نفس الوقت لم يأخذ أحد عنه في الاختلاط ؟

4 ـ أبو هريرة , وهو مدلس ومتهم , ولم يكن من صحابة النبي , ولم يكن من السابقين أو المهاجرين أو الأنصار ولقد تأخر إسلامه فأسلم عام خيبر , فضلاً عن أنه توفي سنة 57 من الهجرة , وهذا يدل على صغر سنة على عهد النبي , وإن الرجل الكبير لا يصاحب من أصغر منه بعقود .
.
5 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر , حيث لم يصرح بعض الرواة بالسماع .

الرواية الثانية : السفر الثاني من تاريخ ابن أبي خيثمة : (1681)- [2488 ] حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، قَالَ: نا حُمَيْدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ،: كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِتَحِيَّةِ الإِسْلامِ، فَقَالَ: " وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ " قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ. قَالَ عَفَّانُ: أَرَى سُلَيْمَانَ قَالَ: وَضَعَهَا عَلَى جَبْهَتِهِ، قَالَ: قُلْتُ: كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ .

علل السند :

1 ـ عفان بن مسلم الباهلي ( عفان بن مسلم بن عبد الله , أبو عثمان ) , وهو مغفل , يهم , يصل المرسل , ويرفع الموقوف , ويرسل , وقد تغير قبل موته بأشهر , وهو عندي ضعيف خاصة في شعبة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد .

2 ـ عبد الله بن الصامت الغفاري , وهو لم يوثق التوثيق المعتبر .

3 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر , حيث لم يصرح بعض الرواة بالسماع .

تنبيه 1 : حميد بن هلال العدوي ( حميد بن هلال بن هبيرة ) , ذكره أبو جعفر العقيلي في الضعفاء , وكان محمد بن سيرين  لا يرضاه , وقال أبو حاتم الرازي : ( ثقة  ) ، وقد بين أبو حاتم الرازي سبب أن ابن سيرين لا يرضاه لأنه دخل في شيء من عمل السلطان , وقال ابن حجر في التقريب : ثقة عالم توقف فيه ابن سيرين لدخوله في عمل السلطان ، وقال في هدي الساري : وقد احتج به الجماعة .

والسؤال : أين وبركاته ؟ لماذا لم يقلها النبي ؟

هل زهد النبي في العشر حسنات ؟

إن النبي أولى الناس بالمسارعة إلى الأعمال الصالحة .

تنبيه 2 : موسى بن إسماعيل التبوذكي , قال فيه عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : تكلم الناس فيه وهو صدوق .


الرواية الثالثة : السنن الكبرى للنسائي : (9747)- [10097] أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " عَشْرٌ " ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: " عِشْرُونَ " ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: " ثَلاثُونَ " .

علل السند :

1 ـ محمد بن كثير العبدي , قال فيه أبو داود السجستاني : كان لا يحفظ , وقال أحمد بن عبد الله العجلي : ضعيف , وقال عبد الباقي بن قانع البغدادي : ضعيف , وقال يحيى بن معين : لا تكتبوا عنه ، لم يكن بالثقة .

2 ـ جعفر بن سليمان الضبعي , وهو شيعي , قال فيه إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني : ( روى أحاديث منكرة ، وهو ثقة متماسك ، وكان أميا لا يكتب ) , وذكره أبو بكر البيهقي في السنن الكبرى ، وقال : ( فيه نظر ) , وذكره أبو جعفر العقيلي في الضعفاء , وقال أحمد بن سنان القطان : ( أنا أستثقل حديثه ) , وقال البخاري : ( كان أميا ، يخالف في بعض حديثه ) , وقال بشار عواد : ( وثقه جماعة من العلماء ، وضعفه ابن القطان وغيره ، فيه تشيع ، وله ما ينكر ، فتشيعه عليه ، ومناكيره تطرح ، وأحاديثه الجيدة تقبل إن شاء الله تعالى ) , وقال سليمان بن حرب الأزدي : ( لا يكتب حديثه ) , وكان عبد الرجمن بن مهدي : لا ينشط لحديثه , وذكره علي بن المديني في سؤالات عثمان بن محمد بن أبي شيبة ، وقال : ( ثقة عندنا ) ، وقال أيضاً : ( أكثر عن ثابت وكتب مراسيل وفيها أحاديث مناكير عن ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ) , وقال أبو الفتح الأزدي : ( كان فيه تحامل على بعض السلف وكان لا يكذب في الحديث ويؤخذ عنه الزهد والرقائق وأما الحديث فعامة حديثه عن ثابت وغيره فيه نظر ومنكر ) , وقال محمد بن سعد كاتب الواقدي : ( ثقة وبه ضعف وكان يتشيع ) , وقال محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي : ( ضعيف ) , وكان يحيى بن سعيد القطان لا يروي عنه وكان يستضعفه , وقال يزيد بن زريع العيشي : ( من أتى جعفر بن سليمان الضبعي وعبد الوارث التنوري فلا يقربني ) .

3 ـ أبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي (عمران بن تيم ) ,  قال فيه ابن عبد البر الأندلسي : ( ثقة وفيه غفلة وكانت له عبادة ) , وقال فيه أبو حاتم الرازي : ( جاهلي فر من النبي صلي الله عليه وسلم ثم أسلم بعد الفتح ) ..

4 ـ عمران بن حصين , وهو ليس من الصحابة , فلقد توفي عام 52 من الهجرة وهذا يدل على صغر سنه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم , وإن الرجل الكبير لا يصاحب من هو أصغر منه بعدة عقود , وعمران لم يكن من المهاجرين أو الأنصار أو السابقين , فقد تأخر إسلامه وأسلم عام خيبر مع أبي هريرة .

5 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر , حيث لم يصرح بعض الرواة بالسماع .

تنبيه : عوف بن أبي جميلة الأعرابي  ( عوف بن بندويه  ) , كان شيعياً قدرياً , وقال فيه محمد بن بشار العبدي : كان قدريا رافضيا شيطانا ) , وقال محمد بن عبد الله المخرمي : ( والله ما رضي عوف ببدعة واحدة حتي كانت فيه بدعتان قدري شيعي ) .

الرواية الرابعة : سنن الدارمي : (2559)- [2640] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: " عَشْرٌ ". ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: " عِشْرُونَ ". ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ فَسَلَّمَ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ: " ثَلَاثُونَ " .

علل السند : مثلما سبق .

الرواية الخامسة : سنن أبي داود : (4523)- [5195] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : عَشْرٌ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: عِشْرُونَ، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، فَجَلَسَ، فَقَالَ: ثَلَاثُونَ "، حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ سُوَيْدٍ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أَظُنُّ أَنِّي سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ يَزِيدَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَاهُ، زَادَ ثُمَّ أَتَى آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَمَغْفِرَتُهُ، فَقَالَ: أَرْبَعُونَ، قَالَ: هَكَذَا تَكُونُ الْفَضَائِلُ .

علل السند الأول : كما سبق .

علل السند الثاني :

1 ـ شك ابن أبي مريم , حيث قال : أَظُنُّ أَنِّي سَمِعْتُ نَافِعَ بْنَ يَزِيدَ

2 ـ أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون المعافري , وهو ضعيف الحديث .

3 ـ سهل بن معاذ الجهني , وهو ضعيف الحديث .

الرواية السادسة : جامع الترمذي : (2632)- [2689] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرِيرِيُّ البلخي، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيِّ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " عَشْرٌ "، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " عِشْرُونَ "، ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فَقَالَ: " السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " ثَلَاثُونَ "، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وفي الباب عن عَلِيٍّ، وَأَبِي سَعِيدٍ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ .

علل السند الأول :

1 ـ محمد بن كثير العبدي , كما سبق .

2 ـ جعفر بن سليمان الضبعي , كما سبق .

3 ـ أبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي (عمران بن تيم ) ,  كما سبق .

4 ـ عمران بن حصين , كما سبق .

5 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر , حيث لم يصرح بعض الرواة بالسماع .


علل السند الثاني :

1 ـ الحسين بن محمد الجريري البلخي ( حسين بن محمد بن جعفر بن جرير ) , ذكره أبو الفرج بن الجوزي في الضعفاء , وقال ابن حجر في التقريب : مستور , وقال الخطيب البغدادي : مجهول , وذكره الذهبي في ديوان الضعفاء .

2 ـ محمد بن كثير العبدي , كما سبق .

3 ـ جعفر بن سليمان الضبعي , كما سبق .

4 ـ أبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي (عمران بن تيم ) ,  كما سبق .

5 ـ عمران بن حصين , كما سبق .

6 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر , حيث لم يصرح بعض الرواة بالسماع .


الرواية السابعة : مسند أحمد بن حنبل : (19501)- [19445] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخُو سُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَوْفٍ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ، عَنْ عِمْرَانَ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: " عَشْرٌ " ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: " عِشْرُونَ " ثُمَّ جَاءَ آخَرُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ " ثَلَاثُونَ "، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، عَنْ عَوْفٍ، عَن أَبِي رَجَاءٍ مُرْسَلًا، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ .

علل السند الأول :

1 ـ محمد بن كثير العبدي , كما سبق .

2 ـ جعفر بن سليمان الضبعي , كما سبق .

3 ـ أبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي (عمران بن تيم ) ,  كما سبق .

4 ـ عمران بن حصين , كما سبق .

5 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر , حيث لم يصرح بعض الرواة بالسماع .

علل السند الثاني :

1 ـ هوذة بن خليفة الثقفي , لم يوثق التوثيق المعتبر , بل قال فيه يحيى بن معين : ( هوذة عن عوف ضعيف ) ، وقال أيضاً : ( لم يكن بالمحمود ) .

2 ـ أبو رجاء عمران بن ملحان العطاردي (عمران بن تيم ) ,  كما سبق .

3 ـ الإرسال .

5 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر , حيث لم يصرح بعض الرواة بالسماع .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحمد لله رب العالمين