السبت، 18 يوليو 2015

معنى السنة

بطلان حجية الآثار

معنى السنة

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

التاريخ : 2 من شوال 1436 هـ , 18 / 7 / 2015 م .

أولاً : السنة في اللسان العربي :

قيل : هي السيرة المتبعة ، والطريقة المسلوكة .

وقيل : هي الطريقة مطلقاً سواء كانت حسنة أو سيئة محمودة أو مذمومة .

وقيل : هي الطريقة والسيرة ، حميدة كانت أو ذميمة ، والجمع سنن ، مثل غرفة وغرف .

وذهب بعض أهل اللغة وأهل الحديث إلى قصرها على الطريقة المحمودة المستقيمة عند الإطلاق وإذا اريد بها المذمومة قيدت وهو اختيار الخطابي والأزهري .

والرأي الثاني يخالف آثار الأثريين أنفسهم  , مثل أثر " لتتبعين سنن من كان قبلكم " وهو في سياق الذم وقد أطلقت ، وأثر " من سن في الإسلام سنة حسنة " وقد قيدها في الأمرين  .


ثانياً : السنة في كتاب الله :

لقد وردت كلمة "سنة" وكلمة "سنت" في كتاب الله , وكانت تعني حكم الله وطريقته , ولم تأت بمعنى آثار المغفلين والمدلسين والوضاعين  .

ووردت كلمة "سنن" أيضاً في كتاب الله , وكانت تعني شرائع السابقين وطرائقهم وسبلهم , ولم تأت بمعنى آثار المغفلين والمدلسين والوضاعين  .

وهذا حصر للآيات التي وردت فيها كلمة "سنة" وكلمة "سنت" وكلمة "سنن" :

1 ـ قال تعالى : " قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ " [الأنفال : 38]

2 ـ قال تعالى : " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) " ( الحجر ) .

3 ـ قال تعالى : " وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا " [الكهف : 55]

4 ـ قال تعالى : " وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) ( فاطر ) .

وسنت ( سنة ) الأولين هي حكم الله وطريقته في الأولين .

سؤال : هل سنة الله تتبدل أو تتحول ؟

لا , إذاً كيف تطلقون كلمة سنة على آثار المغفلين والمدلسين والوضاعين التي ما جمعها الله أو حفظها ؟


5 ـ قال تعالى : " وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) " ( الإسراء ) .

قال الشعراوي : يُوضِّح الحق تبارك وتعالى أن ما حدث هو سُنة من سُنن الله في الرسل، كما قال تعالى:"  وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَالِبُونَ " [الصافات: 171-173] فكأن عليهم أنْ يأخذوا عِبْرة من الرسل السابقين، وبما حلَّ بأعدائهم من عذاب الله، لقد أرسل الله الرسل فكُذِّبوا وعُودوا واضطهِدُوا، ومع ذلك نصرهم الله، وجعل لهم الغَلبة. والسُّنة: هي العادة والطريقة التي لا تتخلَّف ولا تتبدَّل؛ لذلك يقول بعدها: { وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً } [الإسراء: 77]؛ لأن السُّنة لا تتحوّل ولا تتبدّل إلا بالأقوى الذي يأتي ليُغير السنة بأخرى من عنده، فإذا كانت السُّنة من الله القوي بل الأقوى، فهو سبحانه وحده الذي يملك هذا التحويل، ولا يستطيع أحد أبداً تحويل سنة الله، فإذا قال سبحانه، فقوله الحق الذي لا يُبدِّله أحد، ولا يُعارضه أحد. ( خواطر الشعراوي ) .

6 ـ قال تعالى : " مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا " [الأحزاب : 38]

7 ـ قال تعالى : " لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) " ( الأحزاب ) .

8 ـ قال تعالى : " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) ( غافر ) .

9 ـ قال تعالى : " وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) " ( الفتح ) .

10 ـ قال تعالى : " قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ " [آل عمران : 137]

قال البغوي : قوله تعالى"قد خلت من قبلكم سنن" قال عطاء : شرائع ، وقال الكلبي : مضت لكل أمة سنة ومنهاج إذا اتبعوها رضي الله عنهم ، وقال مجاهد: قد خلت من قبلكم سنن بالهلاك فيمن كذب قبلكم ، وقيل : سنن أي : أمم والسنة : الأمة قال الشاعر : ما عاين الناس من فضل كفضلكم ولا رأوا مثلكم في سالف السنن . وقيل معناه : أهل السنن ، والسنة هي : الطريقة المتبعة في الخير والشر ، يقال : سن فلان سنة حسنة وسنة سيئة إذا عمل عملا اقتدي به من خير وشر . ومعنى الآية : قد مضت وسلفت مني سنن فيمن كان قبلكم من الأمم الماضية الكافرة ، بإمهالي واستدراجي إياهم حتى يبلغ الكتاب فيهم أجلي الذي أجلته لإهلاكهم ، وإدالة أنبيائي عليهم . ( تفسير البغوي ) .

11 ـ قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) " ( النساء ) .

قال الطبري : سُبُل مَنْ قَبْلكُمْ مِنْ أَهْل الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ وَمَنَاهِجهمْ , فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ نِكَاح الْأُمَّهَات وَالْبَنَات وَالْأَخَوَات , وَسَائِر مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ فِي الْآيَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَيَّنَ فِيهِمَا مَا حَرَّمَ مِنْ النِّسَاء .

وقال ابن كثير : طرائقهم الحميدة واتباع شرائعه التي يحبها ويرضاها .


ثالثاً :  السنة عند المحدثين:

هي كل ما أثرعن النبي من قول أو فعل أو تقرير أو صفة خلقية أو خلقية ، سواء أكان ذلك قبل البعثة أم بعدها.

رابعاً : السنة عند  الأصوليين :

هي ما أضيف إلى النبي من قول أو فعل أو تقرير " لأن بحث الأصوليين في السنة هو من جهة ما يحتج به منها وهو ما ذكر بخلاف بحث المحدثين .

فالسنة عند الأصوليين مصدر تشريع من مصادر التشريع الإسلامي، ولذلك لا يدخلون معها الصفات، إنما يقولون ما رُوي عن النبي  من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلا شرعيًّا، لأنهم نظروا إلى أن السنة مصدرًا من مصارد التشريع .

خامساً : السنة عند الفقهاء والأصوليين كحكم من الأحكام التكليفية :

هي المندوب أو المستحب , وهو ما طلب فعله طلباً غير جازم , أو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه .

سادساً : السنة عند المعقدين ( أهل العقيدة )  :

هي هدي النبي في أصول الدين ، وما كان عليه من العلم والعمل والهدى ، وما شرعه أو أقره مقابل البدع والمحدثات في الدين . وقد يطلقون السنة على الدين كله.

فليست السنة مجرد ما أُثر عن النبي ، بل السنة أيضًا ما دل عليه الدليل من قرآن أو من أثر أو قاعدة شرعية، أو نحو ذلك، فأهل العقيدة يعتبرون السنة مقابل البدعة .

سابعاً : الخلاصة :

تعريف المحدثين والأصوليين تعريف باطل مخالف للسان العربي ولكتاب الله , وسيلبس على الناس أمر دينهم , والصواب إطلاق لفظ الأثر وليس السنة .

وتعريف الفقهاء والأصوليين كحكم من الأحكام التكليفية هو تعريف باطل مخالف للسان العربي ولكتاب الله , وسيلبس على الناس أمر دينهم , والصواب إطلاق لفظ نافلة أو تطوع .

وتعريف المعقدين هو تعريف باطل مخالف للسان العربي ولكتاب الله , وسيلبس على الناس أمر دينهم , والصواب إطلاق لفظ الحق على ما وافق القرآن وإطلاق لفظ الباطل على ما خالفه .

تنبيه : ليست فرقة السنين أو أهل السنة على حق وإن غيروا اسمهم وأطلقوا على أنفسهم أهل الحق , لأن هديهم مخالف لكتاب الله والفطرة والعقل والحكمة , مثلهم مثل بقية الفرق الضالة .

فضلاً عن أنه لا توجد فرق فلقد سمانا الله تعالى بالمسلمين ولم يختر لنا اسم سنيين أو سلفيين أو شيعة أو قرآنيين أو ...

وكما هو معلوم فإنه عند الاختلاف يجب رد الحكم إلى الله تعالى , قال تعالى : " وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ " [الشورى : 10]

وقال تعالى : " وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ " [الرعد : 37]

لذا وجب رد كلمة سنة إلى كتاب الله الذي نزل باللسان العربي , وعندئذ سنعلم معنى السنة , ولن نطلقها على آثار المغفلين والمدلسين والوضاعين , ولن نطلقها على النافلة , ولن نطلقها على الحق , ولن نطلقها على فرقة من الفرق الضالة , فلكل شيء اسمه الخاص به , فلا نبدل ولا نحرف ولا نلبس على الناس أمر دينهم .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين

الثلاثاء، 14 يوليو 2015

غلمان إبليس

بطلان حجية الآثار

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

غلمان إبليس

لقد أعلن إبليس عن هدفه :

قال تعالى : " وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ... ( 119 ) " ( النساء ) .

وقال تعالى : " قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) ( الأعراف ) .

ولقد أخذ الله تعالى عهداً على نفسه بحفظ القرآن , لذا فالتحريف واقع لا محالة في غير القرآن :

قال تعالى : " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " [الحجر : 9]

قال تعالى : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) " . ( الأنعام ) .

قال تعالى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) " ( الحج ) .

فالله تعالى قد أحكم آياته , ولم يحكم آثار المغفلين والمدلسين والوضاعين .

ولا يستطيع إبليس تحريف دين الله تعالى بمفرده , لذا لا بد له من أعوان من شياطين الإنس والجن .

وغلمان إبليس أو صبيانه أو سراياه هم أداته في تحريف دين الله , وما رأيت أحداً كان بمثابة الذراع اليمنى لإبليس أكثر من الأثريين , فقد حرفوا دين الله بآثار شياطين الإنس والجن .

وهل كان العوام ـ أصحاب الفطرة السليمة ـ سيقبلون الكفر بآيات الله تعالى أو تعطيلها أو إلغاءها ؟

لن يقبل عامي بذلك , ولكن أتى شياطين الإنس والجن بآثار مكذوبة وأوهموا الناس أنها من عند الله , ولبسوا عليهم أمر دينهم , فآمن العوام بها وكفروا بآيات الله تعالى تحت مسمى النسخ , وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً .

والسؤال : هل تظن أن إبليس كسل أو تاب ولم يحرف دينك ؟

هل تظن أن إبليس سيتركك تعبد ربك كما يريد الله تعالى وكما بين في كتابه ؟

سيوسوس لك بترك العبادة أو التفريط فيها وإن أصررت سيوسوس لك بتحريفها , وهذا هو المشاهد , فالعبادات محرفة , ولا تكاد تعرض أي عبادة على كتاب الله إلا وتجدها محرفة , فأوقات الصلاة صارت أوقات كراهة , وقذف العمود بالحصى مثل الصبيان صار شعيرة , وتغيير خلق الله بالختان أصبح فطرة وملة , وتحريف التلاوة أصبح قراءات وروايات وطرقاً , وتصييت المآتم أصبح تلاوة وتجويداً , وسب المخالف بأقبح الألفاظ صار ديناً , وسوء الخلق مع غير المسلمين صار حكمة , وضياع الأوقات في اللهث وراء شيوخ الضلال وقراءة كتب في الآثار والمصطلح والفقه والسير لن تنفع أصبح علماً , والمغالاة في المحرفين أصبحت أدباً , وقتل المرتد ورجم الزاني المحصن أصبح حداً , والانتقاص من الله ورسوله والمغالاة في البخاري ومسلم أصبح عدلاً ...

لذا كما قلت سابقاً : التبين قبل الإيمان وليس العكس .

فيجب علينا التبين من كل عبادة قبل الإيمان والعمل بها , ولا يجوز أن ننبذ كتاب ربنا وراء ظهورنا ونقلد السابقين ونقول إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون .

لنتدبر الآيات التالية :

أولاً : هدف إبليس :

قال تعالى : " إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) " ( النساء ) .


قال تعالى : " وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) " ( الأعراف ) .

ثانياً : التحريف واقع لا محالة في غير القرآن :

قال تعالى : " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " [الحجر : 9]

قال تعالى : " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) " ( الأنعام ) .

قال تعالى : " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) " ( الحج ) .

تنبيه :

قد يظن البعض أن أهم شيء عند غلمان إبليس هو تطليق الرجل لامرأته , وذلك للأثر التالي : عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ "، قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ فَيَلْتَزِمُهُ " . ( صحيح مسلم ) .

وهذا الأثر باطل السند منكر المتن , فالطلاق مشروع وقد يكون فرضاً , والعجيب أن الفرق الضالة تؤمن أن إبراهيم أمر ابنه إسماعيل بتطليق زوجته , كما تؤمن أن النبي طلق حفصة ثم راجعها , فهذا الأثر باطل , وأيضاً أثر أبغض الحلال مكذوب .
ــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله


السبت، 20 يونيو 2015

دين الغلمان

بطلان حجية الآثار

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق )

دين الغلمان

أولاً : رأي عائشة رضي الله عنها في آثار الغلمان :

الرواية الأولى : المعجم الكبير للطبراني : (710)- [711 ] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا مِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ، أَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: " وَمَا عِلْمُ أَبِي سَعِيدٍ، وَأَنَسٍ بِأَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا كَانَا غُلامَيْنِ صَغِيرَيْنِ " .

الرواية الثانية : أحكام القرآن الكريم للطحاوي : وَقَدْ دَلَّ عَلَى صِغَرِ أَبِي سَعِيدٍ وَحَدَاثَتِهِ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي ذَلِكَ. (313)- [409 ] حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمِنْجَابُ بْنُ الْحَارِثِ التَّمِيمِيُّ، وَحَدَّثَنَا فَهْدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَصْبَهَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: " وَمَا عِلْمُ أبَيِ سعَيِدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا كَانَا غُلَامَيْنِ صَغِيرَيْنِ .

هاتان الروايتان أنا على يقين من أنهما صحيحتا السند عند السنيين والسلفيين , ولا يجرؤ أحد منهم على الطعن في أسانيدهما , وذلك لأنهم متساهلون جداً في التصحيح , وتلك الأسانيد يبنى عليها الكثير من الأحكام التي جعلوها من أصول دينهم , فهل يجرؤ أحد منهم على الطعن في تلك الأسانيد ؟

أما عندي , فلقد وضعت شروطاً في السند كي أقبله , وهي :

1 ـ  قوة الرواة ( الضبط ) .

2 ـ أمانة الرواة ( العدل ) .

3 ـ ثبوت تلقي عين الأثر أو صحة التصريح بالسماع .

لذا لا أقبل أي راو فيه أي جرح من جهة القوة والأمانة , ولا أقبل الآثار المعنعنة والمؤننة وأي أثر لا يصح فيه التصريح بالسماع , وذلك لأن كل الرواة يدلسون ويرسلون .

علل سند الرواية الأولى :

1 ـ محمد بن عبد الله الحضرمي (محمد بن عبد الله بن سليمان , مطين , أبو جعفر ) :

ذكره أبو نعيم الأصبهاني في المسند المستخرج على صحيح مسلم ، وقال : متروك الحديث مجمع عليه .

وأنكر موسى بن هارون الحمال عليه أحاديث .

وقال الذهبي : صنف المسند والتاريخ ، وكان متقنا ، وثقه الناس ، وما أصغوا إلى ابن أبي شيبة ، وكان محدث الكوفة .

2 ـ منجاب بن الحارث التميمي ( منجاب بن الحارث بن عبد الرحمن ) , قال فيه محمد بن عبد الله بن نمير : كان يأخذ كتب الناس فينسخها ويحدث بها.


3 ـ علي بن مسهر القرشي ( علي بن مسهر بن علي بن عمير بن عاصم بن عبيد بن مسهر )

ذكره أبو جعفر العقيلي في الضعفاء .

وقال العقيلى : قال أبو عبد الله ـ يعنى أحمد ـ لما سئل عنه : لا أدرى كيف أقول . قال : كان قد ذهب بصره فكان يحدثهم من حفظه .

وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه : على بن مسهر صالح الحديث ، أثبت من أبى معاوية الضرير فى الحديث .

وقال يحيى : قال عبد الله بن نمير : كان على بن مسهر يجيئنى ، فيسألنى كيف 
حديث كذا ؟ قال يحيى : قال ابن نمير : كان على قد دفن كتبه . قال يحيى : و كان 
على أثبت من ابن نمير .

مرتبته عند ابن حجر : ثقة له غرائب بعد أن أضر

وقال مصنفو تحرير تقريب التهذيب : قوله له غرائب بعد أن أضر لو لم يذكره لكان أحسن .

4 ـ هشام بن عروة وهو يدلس عن أبيه .

5 ـ عدم تصريح بعض الرواة بالسماع .

ــــــــــــــــــــــــــ

علل الرواية الثانية :

علل السند الأول :

1 ـ المنجاب بن الحارث التميمي , وقد تقدم ذكره .

2 ـ علي بن مسهر , وقد تقدم ذكره .

3 ـ هشام بن عروة , وقد تقدم ذكره .

4 ـ عدم تصريح بعض الرواة بالسماع .

علل السند الثاني :

1 ـ علي بن مسهر , وقد تقدم ذكره .

2 ـ هشام بن عروة , وقد تقدم ذكره .

3 ـ عدم تصريح بعض الرواة بالسماع .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والسؤال : إذا كنتم تصححون تلك الأسانيد فكيف تقبلون بآثار هؤلاء الغلمان وتطرحون قول عائشة رضي الله عنها ؟

ما حكم من يقلد عائشة عندكم ويرد كل آثار هؤلاء الغلمان ؟ هل هو كافر أم ضال أم مبتدع أم عدو للدين أم منكر لمعلوم من الدين بالضرورة ؟

وبعيداً عن الأثرين ألا تعلمون أن ابن عباس وأنس وأبا سعيد الخدري كانوا صغاراً ؟

هل تصح صحبتهم ؟

هل الرجل الكبير يصاحب الغلمان ؟

هل الصحبة عندكم هي الرؤية أو السماع ؟

أنتم حرفتم اللسان العربي كما حرفتم دين الله تعالى .

هل يصح تحمل هؤلاء الغلمان ؟

لقد روى أبو سعيد الخدري 1389 حديثاً .

ولقد روى أنس بن مالك 3618 حديثاً .

ولقد روى عبد الله بن عباس 3835 حديثاً , فضلاً عن أن تلميذه عكرمة كذاب .

والله إن مذهباً قائم على آراء الغلمان هو مذهب باطل .

والله لو كان ما يروونه حقاً لكان أولى الناس به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم .

والسؤال : كم سمع ابن عباس من النبي صلى الله عليه وسلم ؟

ألم يكن بمكة ؟

ألم يعترف السنيون والسلفيون أنه سمع فقط عدة أحاديث ؟

قال ابن القيم أن ابن عباس لم يبلغ ما سمعه من النبي عشرين حديثا .( الوابل الصيب 77 ) , بينما يرى الآمدي أن ابن عباس لم يسمع من النبي سوى أربعة أحاديث . ( كتاب الإحكام , 2/ 78، 180 ) .

ومع التسليم أنه سمع عشرين حديثاً ألم يسمع من النبي بعد فتح مكة , وكان غلاماً صغيراً ؟

فكيف يروي هذا الكم الهائل من الآثار ؟

وكيف يقبل المقلدون تلك الآثار دون تبين أو تدبر أو تفكر ؟

وكيف غالت الفرق الضالة في الغلمان حتى جعلوهم من الصحابة بل ومن كبار الصحابة ؟

وكيف غالت الفرق الضالة في الغلمان حتى قدمت آثارهم على كلام الله تعالى , بل ونسخت كتاب الله تعالى بتلك الآثار ؟

مثال على ضلال الغلمان وتحريفهم لدين الله تعالى :

أثر الشِّعرة ( أثر الإسراء والمعراج ) :

ألا يعلم المحققون أن أنس بن مالك هو الذي روى هذا الأثر ؟

ألا يعلم العقلاء أنه رواه عن مالك بن صعصعة وهو مدني مجهول ؟

ألا يعلم العقلاء أن هذا الأثر يلغي آيات الصلاة في القرآن , حتى قال المفسرون المحرفون وكل آيات الصلاة في القرآن منسوخة بحديث الإسراء ؟

انظروا رسالتي : بيان الصلاة التي أمر الله بها عباده .

ألا يعلم العقلاء أن هذا الأثر منكر المتن ؟

وهل الرسول به علقة أو دودة سوداء في قلبه ؟

وهل قلوبنا تحتوي على تلك العلقة أو الدودة ؟

وهل يعيش الإنسان بعد استخراج قلبه ودون توصيل جسده بالقلب الصناعي ؟

وهل كتم النبي صلى الله عليه وسلم العلم عن الصحابة ثم اختار هذا المجهول ليقص عليه هذا الأثر ؟

وهل ما رأى أثر المخيط في صدر النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنس بن مالك ؟

وهل أنس بن مالك تخصص آثار شق صدر أو قلب مفتوح ؟

ألا يعلم العقلاء أن هذا الأثر مضطرب المتن ؟

فتارة يكون شق الصدر في الصغر وتارة عند البعثة وتارة عند الإسراء .

ثم يأتي أئمة التوفيق والتلفيق ويقولون : لا تعارض لأن شق الصدر حدث ثلاث مرات , وكأن هذا النبي يحتاج دوماً إلى شق صدر وتطهير قلبه .

إن الفرق الضالة تقبل في الطعن في نبيها ولا تقبل تخطئة الغلمان أو البخاري أو مسلم .

كما يوجد اضطرابات أخرى مذكورة بالتفصيل في تحقيقي لهذا الأأثر المكذوب .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ثانياً : أنس بن مالك يعدل نفسه :

هل إذا ادعى أحد أنه خدم النبي صلى الله عليه وسلم أو أنه كان صاحبه صدقناه ؟

وهل يأذن النبي صلى الله عليه وسلم لغلام قد اطلع على عورات النساء أن يخدمه ؟

وكيف يسمح له بخدمته بعد بلوغه ؟

وهل النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى خدمة ؟

هل كان يعيش في قصور ؟

ثم لا يلبث المدعي أن ينشر سمومه التي لم يروها صحابة النبي صلى الله عليه وسلم , ولكن المشكلة في المقلدين والمغفلين الذين يتلقفون الآثار وينسخون بها كتاب الله دون تبين أو تدبر أو تفكر .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثالثاً : تدليس أنس بن مالك :

وقال حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن أنس بن مالك : حدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رجل : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ،  فغضب غضبا شديدا ، و قال : ( والله ما كل ما نحدثكم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ; ولكن كان يحدث بعضنا بعضا ولا يتهم بعضنا بعضا ) . أخبرنا بذلك أبو الحسن على بن أحمد ابن البخارى ، و أحمد بن شيبان ، قالا :  أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد ، قال : أخبرنا القاضى أبو بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى ، قال أخبرنا الحسن بن على الجوهرى ، قال : أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقى ، قال : حدثنا جعفر بن محمد  الفريابى ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامى ، قال : حدثنا حماد بن سلمة . فذكره . انتهى .

ورواياته شاهده على تدليسه , مثل حديث الشِّعرة ( مسرحية المعراج ) فلقد رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم تارة ورواها عن مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم تارة أخرى , وهما مدنيان ولم يكونا حاضرين وقت الإسراء , فضلاً عن صغر سن أنس وقتها وجهالة مالك بن صعصعة .

فحديث الشِّعرة ( أثر الإسراء المعراج ) قد رواه أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم , ومن المعلوم أن حادثة الإسراء قيل أنها وقعت قبل الهجرة بعام أو أكثر , وأنس بن مالك مدني وليس مكياً , أي أنه لم يكن حاضراً , فضلاً عن أنه كان صغير السن وقتها .

وبجمع روايات هذا الأثر الباطل يتبين أنه سمعه من مالك بن صعصعة المدني المجهول , ولقد أسقط اسمه في الكثير من الروايات .

وقال حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن أنس بن مالك : حدث بحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال رجل : أنت سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فغضب غضبا شديدا ، و قال : و الله ما كل ما نحدثكم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ; و لكن كان يحدث بعضنا بعضا و لا يتهم بعضنا بعضا . انتهى .

أخبرنا بذلك أبو الحسن على بن أحمد ابن البخارى ، و أحمد بن شيبان ، قالا :   أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن طبرزد ، قال : أخبرنا القاضى أبو بكر محمد  ابن عبد الباقى الأنصارى ، قال أخبرنا الحسن بن على الجوهرى ، قال : أخبرنا  أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقى ، قال : حدثنا جعفر بن محمد   الفريابى ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحجاج الشامى ، قال : حدثنا حماد بن سلمة .   فذكره . انتهى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رابعاً : أنس بن مالك أكثر أهل المدينة مالاً :

وكيف يروي أنس عن نفسه أنه أصبح أكثر أهل المدينة مالاً ؟

وهل يجوز لأحد أن يمتلك مالاً يزيد عن حاجته في وجود فقير أو جائع ؟

انظر رسالتي : كتاب النفقات .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

خامساً : أنس بن مالك كان أكولاً :

و قال عمرو بن دينار ، عن أبى جعفر محمد بن على : رأيت أنس بن مالك أبرص ، و به وضح شديد ، و رأيته يأكل فيلقم لقما كبارا . انتهى .

ومن المعلوم العلاقة العكسية بين البطنة والعقل , والسؤال : أين من يريدون الزهد وينهون هن البطنة والتخمة ؟ هذا سيدكم وإمامكم الذي قدمتم كلامه على كلام الله تعالى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

سادساً : اختلاط أنس بن مالك أو كذبه وتحريفه :

أنس بن مالك هو آخر الصحابة موتاً عن السنيين .

قال البخارى فى " التاريخ الكبير " : قال لى نصر بن على : أخبرنا نوح بن قيس ، عن خالد بن قيس ، عن قتادة : لما مات أنس بن مالك ، قال مورق : ذهب اليوم نصف العلم . قيل : كيف ذاك يا أبا المعتمر ؟ قال : كان الرجل من أهل الأهواء ، إذا خالفنا فى الحديث ، قلنا : تعال إلى من سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم .

وقال أبو نعيم الحلبى : حدثنا المعتمر بن سليمان ، عن أبيه ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ما بقى أحد ممن صلى القبلتين غيرى .

قال أبو نعيم : والقبلتين بالمدينة ، بطرف الحرة ، قبلة إلى بيت المقدس ، وقبلة إلى الكعبة .

وقال على ابن المدينى : آخر من بقى بالبصرة من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم  ، أنس بن مالك .

وقال محمد بن سعد ، عن على بن محمد ، عن شعبة ، عن موسى السنبلانى : أتيت أنس بن مالك ، فقلت : أنت آخر من بقى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال قد بقى قوم من الأعراب ، فأما من أصحابه ، فأنا آخر من بقى . انتهى

والسؤال : إذا كان أنس بن مالك يخرج من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يصحبه من صفة المصاحبة , فهو يرى أنه ليس كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو سمعه ومات على الإسلام صحابياً , والسؤال : كيف تزعمون أن كل مسلم رأى النبي صلى الله عليه وسلم أو سمعه ومات على الإسلام صحابياً ؟

الشاهد لقد عمِّر أنس بن مالك حتى اختلط أو عمِّر حتى مات كبار الصحابة وأمن على نفسه فبدأ في نشر سمومه التي هدمت الدين وحرفته ونسخت كتاب الله تعالى .

ولقد روي عن أبي حنيفة أنّه سئل فقيل له: إذا قلت قولاً، وكان كتاب الله تعالى يخالف قولك؟ قال: أترك قولي بكتاب الله تعالى، فقيل: إذا كان خبر الرسول يخالف قولك؟ قال: أترك قولي بخبر الرسول، فقيل: إذا كان قول الصحابة يخالف قولك؟ فقال: أترك قولي بقول الصحابي، فقيل له: إذا كان قول التابعين يخالف قولك؟ قال: إذا كان التابعي رجلاً فأنا رجل. ثمّ قال: أترك قولي بجميع قول الصحابة إلاّ ثلاثة منهم: أبو هريرة وأنس ابن مالك وسمرة بن جندب. قال الفقيه أبو جعفر الهندواني : إنّما لم يترك قوله بقول هؤلاء الثلاثة لأنّهم مطعونون» . انتهى .

وقد روى محمّد بن سليمان الكفوي في (كتائب الأعلام) كلام أبي حنيفة حيث قال ـ بعد نقل كلام الصدر الشهيد في بيان وجه ترك أبي حنيفة أنس بن مالك وأبا هريرة وعدم تقليدهما ـ وأمّا سمرة فما وجدت في نسختي ثمّ ظفرت في روضة الزندويستي في الباب السابع والتسعين في فضل الصحابة قال فيه: وتقليد الصحابة يجوز أم لا؟ قال علماؤنا: في ظاهر الاُصول يجوز، وأقاويل جميع الصحابة حجّة نعمل بها، حتّى روي عن أبي حنيفة أنّه سئل فقيل له: إذا قلت قولاً وكتاب الله يخالف قولك؟ قال: أترك قولي بكتاب الله وقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم. فقيل: إذا كان قول الصّحابة يخالف قولك؟ قال: أترك قولي بقول الصحابة. فقيل: إذا كان قول التابعين يخالف قولك؟ قال: هم رجال ونحن رجال. ثمّ قال أبو حنيفة رحمه الله: أترك قولي بقول الصحابة، إلاّ بقول ثلاثة منهم: أبو هريرة وأنس بن مالك وسمرة بن جندب.
قال الفقيه أبو جعفر الهندواني: وإنّما لم يترك قوله بقول هؤلاء الثلاثة، لأنّهم مطعونون» . انتهى .

وقال الكفوي في كتائب أعلام الأخيار من فقهاء مذهب نعمان المختار: «قال الصدر الشهيد أيضاً: عن أبي حنيفة روايتان: الأوّل: أنّه قال اُقلّد من كان من القضاة المفتين من الصحابة، لقوله: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر، وقد اجتمع في حقّهما القضاء والفتوى، فمن كان بمثابتهما مثل: عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وغيرهم ممّن كان في معناهم، فاُقلّدهم ولا أستجيز خلافهم برأيي، وخرج عن هذا جماعة منهم: أبو أمامة وسهل بن سعد الساعدي وأبو حميد الساعدي والبراء بن عازب وغيرهم. والثاني: قال: اُقلّد جميع الصحابة، ولا أستيجز خلافهم برأيي إلاّ ثلاثة نفر: أنس بن مالك وأبو هريرة وسمرة بن جندب. فقيل له في ذلك. فقال: أمّا أنس فقد بلغني أنّه اختلط عقله في آخر عمره، وكان يستفتي من علقمة، وأنا لا اُقلّد علقمة، فكيف اُقلّد من يستفتي من علقمة؟» . انتهى .

وأنا لا يهمني صحة ما روي عن أبي حنيفة , لأن أنس بن مالك قد عمّر , ومن عمر فقد اختلط , قال تعالى : " وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ " [يس : 68] , وقال تعالى : " وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ " [النحل : 70] , وقال تعالى : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ " [الحج : 5] , وقال تعالى : " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ " [الروم : 54]

وعلى الفرق الضالة أن تقر باختلاط أنس بن مالك أو كذبه , فإما أن مختلط أو أنه كذاب , لأن من ينسخ كتاب الله هو كذاب , ومن روى آثاراً لم يروها كبار الصحابة هو كذاب .

وعلى الفرق الضالة ألا تقدم على قول الله تعالى أي قول ولو كان لكبار الصحابة وليس لثلة من الغلمان .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله